حين قال: أتتّقين بي؟
ابتسمتُ بثقةٍ لم أعرف مصدرها، وقلت: نعم… وبقوّة.
لم يكن السؤال عاديًا،
كان يحمل بين حروفه ظلّ خوفٍ لم أره،
لكنني شعرت به يتسلّل إلى قلبي بهدوء.
قال: أريد أن أُنبّهكِ لشيءٍ ما…
فارتبك داخلي،
كأن الكلمات صارت فجأةً ثقيلة،
وقلت: أخفتني… ماذا هناك؟
أطرق لحظة،
كأنّه ينتقي كلماته من بين أشواك الصمت،
ثم قال: ابتعدي عن هؤلاء…
نظرت إليه بدهشةٍ بريئة،
وقلت: هم أصدقاء… لا أكثر،
بل إنني لا أعرفهم حقًا.
هزّ رأسه بأسى،
وقال بصوتٍ خافتٍ يشبه الرجاء:
لا أنصحكِ… لكنني أخاف عليكِ،
فأنتِ غالية…
وأنا لا أراكِ كما هم،
أنتِ مختلفة… نقية… لا تشبهينهم.
سألته،
وقلبي يسبق لساني: لماذا؟
تنهد…
كأن الإجابة بحرٌ لا يريد أن يغرقني فيه،
وقال: لا أريد الحديث عنهم…
يكفيني أن أحذّركِ.
وفي تلك اللحظة،
لم أعد أرى الوجوه حولي،
ولا أسمع ضجيج العالم،
كل ما شعرت به…
أن الله أرسل لي قلبًا يخاف عليّ،
دون أن أطلب،
ودون أن أعرف حتى كيف أستحق ذلك.
يا الله…
كم هي عظيمة تلك الأرواح
التي تحبّنا بصمت،
وتحمينا دون أن تشرح،
وتخاف علينا
أكثر مما نخاف نحن على أنفسنا. بقلمي
عائدة الشقروني



