صرخة لا تحترق
أنا ابنةُ سورية
من ترابٍ كان يُزهر صنوبرًا ويغني سروا
من ريفٍ عشق البحر وعانق الغابة
من اللاذقية... عروس المتوسط التي لفَّها الدخان بدل العطر
احترقت أشجاري التي كانت تغني مع النسيم
واختنقَ ظلي تحت لهبٍ لا يرحم
صعدت الأرواح مع الطيور الهاربة
وماتت الحيوانات خائفة في أعشاشها
لم تعد رائحة الخبز تفوح من قريتي
ولا ضحكات الأطفال تُرسم فوق السنابل
صار الصمت سيِّد المكان
والنار جغرافيا جديدة
يا عالم، لا تتابعنا كخبر عابر
ولا تجعل من حريق بلادي عنوانًا منسيًّا
فنحن لا نحترق فقط
نُنتَزَع من جذورنا كل يوم
ويُطفأ النور في عيوننا ونحن أحياء
أنا لست فقط حزينة
أنا أقاوم بالأمل
أُحبّ رغم الفقد
وأكتب رغم الرماد
اكتبوا عن بلدي
اذكروا أن الغابات السورية كانت تتنفس الجمال
وأن نارًا غادرة حرقت قلب امرأةٍ لم تؤذِ أحدًا
وأن اللاذقية بكت
ولا يزال في بكائها حياة
من قلب اللاذقية في سورية الحبيبة



